وعلى هذا فنقول: إن الحديث بجميع ألفاظه ووجوهه لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باعتبار أنه ضعيف، وقد تقدم معنا الإشارة أيضًا إلى روايات عبد الله بن لهيعة.
الحديث الثالث: حديث عبد الله بن سرجس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنه نهى عن البول في الجحر) ، هذا الحديث رواه الإمام أحمد و أبو داود من حديث معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن عبد الله بن سرجس. وهو حديث ضعيف على قول بعض العلماء، ومن العلماء من يصححه باعتبار الاتصال، وقد اختلف في إسناده من جهة اتصاله ووصله، فمن قال: إن قتادة قد سمع من عبد الله بن سرجس اتصل إسناده فإنه يقول بالصحة، وقد قال بسماع قتادة من عبد الله سرجس غير واحد كعلي بن المديني و أبي حاتم وغيرهم، وهو قول لأبي زرعة أيضًا، ورواية عن الإمام أحمد كما في رواية ابنه عبد الله. ومن العلماء من شكك في سماع قتادة من عبد الله بن سرجس، وقد نص على هذا الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى وكأنه توقف أو شك، وذلك أنه جاء في رواية حرب بن إسماعيل أنه قال: ما أعلم قتادة سمع أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنسًا، قيل له: فعبد الله بن سرجس؟ قال: لا أعلم له سماعًا، وهذا كأنه توقف أو شبيه بالنفي، وأكثر العلماء يثبتون السماع، وهذا قد أشار إليه الحاكم. أما الرواية التي يثبت فيها النص بالتحديث واللقي صراحةً فإنه لا يثبت في ذلك شيء. وأما من جهة الإدراك فإن قتادة قد أدرك عبد الله من سرجس عليه رضوان الله تعالى، وبهذا نقول: إن تحسين الحديث أو تصحيحه محتمل، وهو ضعيف على قول بعضهم.