فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 562

وأما ما يتعلق بمعناه وهو النهي عن البول في الجحر فقد جاء من وجه آخر موقوفًا في قصة سعد بن عبادة لما بال في جحر، وجاء في رواية قتادة في المسند وفي السنن أيضًا، أنه سئل قال: ما بال الجحر؟ قال: هي مساكن الجن، ويظهر والله أعلم أن كون الجحر مساكن الجن، وأن الجن يتصورون بدواب الأرض بالحيات والعقارب ونحو ذلك، فيكون هذا من مواضعهم، فلهذا يتحاشى الإنسان الأذية فيها، سواء كان من بول أو الرمي فيها حتى لا يرتد إليه الأذى. وقد جاء له شاهد من حديث قتادة كما رواه عبد الرزاق في كتابه المصنف عن قتادة عن سعد بن عبادة أنه بال قائمًا فخر صريعًا، فسمع منشدًا ينشد: نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة نحن رميناه بسهمين فلم نخطئ فؤاده وهذا إسناد منقطع، وذلك أن قتادة لم يسمع من سعد بن عبادة، بل لم يدركه أيضًا، ولكن قد جاء هذا الخبر من وجوه أخرى مرسلة، منها ما رواه الطبراني و البيهقي و ابن عدي من حديث ابن عون عن ابن سيرين عن سعد بن عبادة بنحو هذا اللفظ، و ابن سيرين لم يدرك سعد بن عبادة. وقد جاء من وجه آخر رواه الواقدي من حديث عبد العزيز بن سعيد بن سعد بن عبادة، وهذه الرواية أيضًا جاءت من طريق الواقدي محمد بن عمر، وقد رواه ابن سعد من حديث محمد بن عمر الواقدي وفيها ضعف وإرسال، وقد جاء من وجه آخر رواه ابن عبد البر معلقًا من حديث ابن جريج عن عطاء عن سعد بن عبادة، وكذلك فإن عطاء لم يدرك سعد بن عبادة، وعليه فإن هذه الرواية منقطعة أيضًا، وقد جاء أيضًا من وجه آخر من حديث أبي رجاء عن سعد بن عبادة، و أبو رجاء أيضًا لم يدرك سعد بن عبادة عليه رضوان الله تعالى. وبهذا نعلم أن الحديث قد جاء من وجوه متعددة عن سعد بن عبادة وكلها منقطعة، وهذه الأسانيد المنقطعة هل يعضد بعضها بعضًا، وهي في أحكام المرسلة؟ من العلماء من قال: إنها يعضد بعضها بعضًا، وذلك لتعدد المخارج، ولثبوت الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت