ولهذا كما تقدمت الإشارة إليه أن أبواب التعليل مقترنة بمعرفة فقهيات السلف وفقهيات الباب، فبعض الناس يريد أن يسبر أو يريد أن يتكلم على حديث من الأحاديث كحديث الهرة على سبيل الانفراد مجردًا عن سائر أبواب الفقه ومنها أيضًا عن أحاديث المياه على سبيل المثال، فهذا لا يمكن أن يكون دقيقًا في حكمه حتى يستوعب أبوابًا عريضة, من أهمها: أبواب الطهارة على سبيل العموم، فيأخذ باللازم وهو أنه لما ورد الحكم في الكلب وهو بعيد ولم يرد في الهر ونحو ذلك، ومقتضى هذا القول أنه سبر أبواب الطهارة فعرف أن الكلب قد ورد فيه دليل أو لم يرد فيه دليل، فلما سبر ذلك عرف أن ما دونه مع وجود المخالطة أكثر منه لم يرد فيه، والشريعة جاءت بحفظ الدين، وبيان أحكام العبادات، ومن مقتضيات ذلك سلامة وطهارة الأبدان، والمياه التي يتوضأ بها الإنسان فيستحل بها العبادة، وأظهرها في ذلك الركن الثاني من أركان الإسلام وهي الصلاة، فلهذا يؤخذ بهذا من هذا الأمر وأنه ينبغي لطالب العلم أن يكون محيطًا بأبواب الفقهيات، ونلمس كثيرًا حتى عند الفقهاء المتأخرين من المشهورين من يتكلم على حديث من الأحاديث على سبيل الانفراد، ولا يلحق ذلك بفقهيات السلف، حتى يستنبط علة أو لا يستنبط علة.