وهذا أيضًا يستدل به من قال: بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمسح بعض رأسه ولا يمسحه كله، قالوا: وهذا هو القدر المجزئ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح بالناصية واكتفى بهذا، ولكن نقول: إن هذا الحديث حديث ضعيف، لكن جاء عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى أنه مسح يافوخه قط، وهي أعلى الرأس، واكتفى به، يعني: أنه لم يمر اليد على كامل الرأس من الخلف، وكذلك أيضًا من جانبه، فهذا يقال: هو القدر المجزئ، لو أن إنسانًا أتى بيد واحدة ثم مر بها على رأسه من ناحية واحدة يقال: إن ذلك يجزئه في وضوئه، أما في مسألة المسح مع العمامة فإنه يقال: إن الإنسان يمسح الناصية ويمسح العمامة.
الحديث الثالث في هذا، حديث خالد بن معدان عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، (أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ وغسل وجهه ويديه، وتمضمض واستنشق، ومسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما، ومسح رسول الله صلى الله عليه وسلم برأسه) ، ورجليه، هذا الحديث حديث خالد بن معدان يرويه الإمام أحمد، وأبو داود، وهو خبر ضعيف، وفيه مسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما، وقد تقدم معنا حديث في هذا الباب مسح الأذنين في الظاهر والباطن، وذكرنا أنه لا يثبت في مسح الأذنين شيء عن النبي عليه الصلاة والسلام ولكن يقال: إنه يمسح، الصفة التي جاءت عن رسول الله في مسح الظاهر والباطن ضعيفة.