وهنا نقف في مسألة إعلال العلماء للأحاديث بمسألة التفرد: فالتفرد في الأحاديث عند العلماء ينظرون فيه إلى نوع المسألة في المتن، فإذا كانت المسألة في متن منفرد ومن المسائل التي تعم بها البلوى، فإنهم لا يقبلون بها تفرد أهل الأطراف كالعراقيين والشاميين والمصريين والخرسانيين وغير ذلك؛ وذلك لأنها مما تعم به البلوى فوجب أن تكون عند أهل الحجاز، وإذا وردت عند غيرهم فلا أقل أن ترد في فتاوى أهل الحجاز، ولا أعلم أحدًا من الصحابة ولا من التابعين تطرق للمسألة هذه في النهي عن الاستنجاء بالفحم، ومع ذلك وجدت في حديث آفاقي، فهذا من قرائن الإعلال. كذلك أيضًا وهو أشد: إذا وجد الحديث في معاقل الوحي في المدينة ومكة، ولكن زيد عليه عند غيرهم بإسناد آخر، فعلى هذا نقول: إن هذه الزيادة شاذة، وليس لنا أن ننظر إلى تراكيب الرواة وتوثيق الأئمة لهم مجردًا ثم نقول: بأن هذا الحديث صحيح ورجاله ثقات، ولهذا نجد الأئمة يلتفتون إلى الإعلال بمسألة التفرد بالنظر إلى أمثال هذه السياقات.
حديث: (إنا نتبع الحجارة بالماء)
الحديث الثالث في هذا: حديث عبد الله بن عباس قال: (أنزل الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ [التوبة:108] ، أنزلها في أهل قباء، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل قباء، فقالوا: إنا نتبع الحجارة الماء) .وهذا رواه البزار في كتابه المسند من حديث عبد الله بن شبيب عن أحمد بن محمد بن عبد العزيز، قال: وجدت في كتاب أبي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن عبد الله بن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.