وهو حديث منكر، ونكارته من وجوه: أولها: أنه قد تفرد بروايته أبو خالد الدالاني وهو يزيد بن عبد الرحمن الدالاني فإنه يرويه عن قتادة عن أبي العالية رفيع بن مهران عن عبد الله بن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم به، ويرويه عن الدالاني يحيى، وعن يحيى عبد السلام بن حرب، وهذا الحديث منكر قد تفرد به الدالاني في روايته عن أبي العالية، و الدالاني قد ضعفه بعضهم، وله أوهام كثيرة كما قال ابن حبان، وقال ابن سعد: منكر الحديث، وقال غير واحد: إنه لا بأس به في ذاته كالإمام أحمد و يحيى بن معين لكنه يهم ويغلط، وهذا الحديث من أوهامه وأغلاطه باتفاق الأئمة، وذلك من وجوه: الوجه الأول: أن الدالاني يروي هذا الحديث عن قتادة، و قتادة له أصحاب كثر، و الدالاني ليس من أصحابه، بل شكك بعض العلماء بسماع الدالاني من قتادة، وقد قال البخاري عليه رحمة الله: ما الذي أتى بالدالاني في أصحاب قتادة يعني: أنه ليس بمعروف الرواية، وهذا تشكيك بسماع الدالاني من قتادة مما يدل على أنه تفرد به على هذا الوجه، و قتادة له أصحاب كثر يروون عنه حديثه مما هو أوثق وأعلى، فقتادة ليس بإمام مغمور، أو رجل متوسط في أبواب الرواية والدراية بل هو إمام في الفقه وإمام في الرواية، وروى له سائر الأئمة المصارية، بل لا يخلو مصنف أو مسند من مسانيد الدنيا من قتادة بن دعامة السدوسي عليه رحمة الله، فأصحابه كثر جدًا متوافرون فتفرد الدالاني بهذا الحكم من علامات النكارة، فكلما كثر أصحاب الراوي شدد في الرواة عنه من المتوسطين إذا ارتفعت المتون وقويت، إذا كان الراوي من المكثرين فإنه يروي عنه خلق كثير، ويروي هو عن خلق كثير أيضًا فيشدد فيمن يروي عنه، أما إذا كان الراوي ليس من المكثرين بل هو من المتوسطين فأحاديثه متوسطة، ويروي عنه عدد قليل، هذا يجعل الأئمة يتسامحون فيه، وإمامة قتادة عليه رحمة