الله يجعلنا نشدد في ذلك؛ لأن الإمام يحرص على حديثه، ويتوافد الناس إلى السماع منه، فلماذا لم يرو عنه إلا الدالاني وليس له حديث يذكر عن قتادة عليه رحمة الله، لهذا أنكر الأئمة حديثه عنه. وهنا ننبه إلى مسألة مهمة أن بعض الذين ينظرون في كتب التخاريج أو الأحكام على الأحاديث ينظرون إلى رواية الراوي منفكة عن سياقها، فينظرون ماذا قال الأئمة عنه ولا ينظرون إلى رواية هذا عن ذاك من جهة مرتبتها، في أي منزلة هي بالنسبة للمتن، فإذا كانت في مرتبة دنيا مع أئمة كبار فإننا نرد هذه الرواية وقد نقبلها منه في شخص آخر، لكن في هذا الموضع لا نقبلها، وهذا نلمسه في كثير من الأحاديث في تعامل بعض النقاد على التساهل فيها، وهذا من جهة النظر أو الحس معلوم. فالفقهاء المعروفون بالفتيا والفقه والذين أقوالهم تصل المشارق والمغارب لهم طبقات في أصحابهم، ولهم طبقات فيمن يأخذ عنهم، فهؤلاء الذين يأخذون عنهم إذا جاء رجل مغمور يعرف في ذاته رجل صالح ونحو ذلك، فجاء بفتوى عن ذلك الإمام عظيمة جليلة، فمثل هذا يدل على أنه إما أنه خصه بها، أو أن هذا الرجل لكثرة ملازمته له يسمع حتى الشارد مما لم يسمعه غيره، وهذا لا يكون في الراوي المتوسط فضلًا عمن دونه كحال الدالاني بالنسبة لقتادة؛ فلهذا نقول: إن الرواة ينبغي أن ينظر إليهم بذاتهم وأن ينظر إليهم بالنسبة لشيوخهم، فلا نفك الراوي عن شيخه بل نربطه به، فقد يقترن الراوي بشيخ إمام ثقة يضعف حديثه لاقترانه بهذا العظيم، وإذا كان الذي يروي عنه متوسطًا فنقول حينئذٍ: إنه يقبل؛ لأنه متوسط وشيخه متوسط، فيمشى على ذلك، فنعله في موضع، ونصححه في موضع آخر مع اتحاد الراوي، وهذا ما يسميه العلماء بالسبر.