فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 562

ومن المهم أيضًا التفريق بين المسائل الكلية والمسائل الفرعية وبين أعلام المسائل, فثمة مسائل أعلام ليست من الأصول الكلية ولكن هي من فروع الشريعة ونتطلب لها أسانيد أكثر من غيرها، ولا نرجع هذا إلى الحكم, فقد يقول قائل: هذا الفرض من الفروض لماذا لم يرد فيه إلا حديثان أو ثلاثة؟ وإذا كانت المسألة دونه فإننا نطلب له أسانيد أكثر من ذلك, عشرة وعشرين فيقال: إن هذا باعتبار أنه من أعلام المسائل ومشهورها، ومن الأمثلة على أعلام المسائل التي ليست من أركان الإسلام ولا من أصول الكلية مسألة: الجهر بالقراءة، فلو أن إنسانًا أراد أن يصلي المغرب وأسر خالف السنة وصلاته صحيحة, وإنما قلنا: إن هذه من أعلام المسائل؛ لأنها كل يوم. وكذلك تسوية الصفوف، وتقدم الإمام على المصلين وقراءة البسملة في الصلاة الجهرية وغير ذلك فأعلام المسائل ومشهورها هي ما يراها الناس بارزة, لا بد أن تنقل, ولهذا الأئمة عليهم رحمة الله إذا وجدوا مسألة من أعلام المسائل ومشهورها قد تفرد بها راو من الرواة ولو من المتوسطين أو من الثقات فإنهم لا يقبلون روايته؛ لأن هذه المسألة ليست أصلًا مستقلًا بذاتها، فالجهر بالصلاة ليست هي الصلاة، وإنما داخل الصلاة, فهي شعيرة داخل الصلاة لا بد أن تظهر بنص على سبيل الاستقلال. كذلك أيضًا من أعلام المسائل طريقة تسليم النبي عليه الصلاة والسلام, وهذا باعتبار أن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى يرون رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد كل صلاة، وطريقة انفتال النبي عليه الصلاة والسلام لا بد أيضًا أن تنقل, وكذلك إذا جاءنا وصف من صفات أذان رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأذان أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام فهذا من الأعلام التي لا بد أن تنقل وينقلها أكثر من ثقة, وتفرد الراوي ولو كان في ذاته ثقة في مثل هذا يقال برده وعدم قبول تلك الرواية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت