وهذا يعلم بالحس والنظر, ولأننا نقول: إذا تعددت مخارج الحديث من جهة البلدان قويت, وأعظم المخارج هي مكة والمدينة, فقد تتعدد مخارج الحديث لكنه لا يوجد في مكة ولا في المدينة إسنادًا ولا فتوى فقهية فيكون الحديث مردودًا, وهذا يحسن كثير من القضايا في تصحيح الأحاديث بمجموع الطرق, وأسهل وسيلة يقف الإنسان فيها في وجه تصحيح الأحاديث أو يحسم القضية هو أنه إذا وجد لديه حديث له عدة طرق يدع هذه الطرق يمينه, ثم ينظر في أهل المدينة وفي أهل مكة على سبيل الاستقلال, هل يوجد عندهم كلام في هذا الحديث؟ هل يوجد فتوى فقهية؟ هل يوجد إسناد عندهم؟ فإذا لم يوجد هذا الحديث وهو من مباحث الدين خاصة أمور العبادة, فليضع مقدمة لديه أن هذه الطرق لا تنفع, فيحسم القضية أنها لا تنفع, بعض الناس عكس, يأتي ويبحث في العدد ويستكثر, فيكون لديه عشرون طريقًا ثم تصنع هذه العشرون حالة في ذهنه, ثم حينما ينظر في غيرها يضعف هذا الباب, فلهذا ينبغي للإنسان أن ينطلق في أمور الرواية من أمور البحث عنها في مكة والمدينة, وتجد في كلام العلماء في تقوية الأحاديث بمجموع الطرق في كلام الإمام أحمد وسفيان له كلام في تصحيح مجموع طرق عبد الرحمن بن مهدي , ويحيى بن معين , وعلي بن المديني لهم كلام في هذا, والترمذي عليه رحمة الله له كلام وافر في هذا, تجد أنهم يعولون على هذا المبدأ.