فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 562

الحالة الثالثة: التي يعرف فيها التدليس: أن هذا الراوي الذي يروي الحديث وقد وصف بالتدليس يرويه عن شيخه بلا واسطة، ويرويه من هو أعلى منه وأوثق وأكثر ملازمة عنه بواسطة، فيروي البعيد الحديث بلا واسطة، ويرويه القريب بواسطة، وهذه الواسطة قد تكون أقدم منه سماعًا ونحو ذلك، فهذا من القرائن أن الراوي دلس، فأسقط الشيخ الذي بينه وبين شيخه، وذلك أنه يصعب ويشق خاصة عند المعتنين بالأسانيد أن يكون الإسناد لدى شيخهم الذي أدركوه وعلموه عنه في حال حياته، ثم لا يأخذونه عنه مباشرة، ويأخذونه من أحد التلاميذ، فمن باب أولى ما كان دونهم. الحالة الرابعة: في معرفة تدليس الرواة: ما تقدمت الإشارة إليه، وهي: قلة الملازمة مع كثرة الحديث، فإن هذا مع وصف الراوي بالتدليس من قرائن التدليس.

ودواعي التدليس كثيرة عند الأئمة منها: الأمر الأول: ما يكون لشرف الانتساب إلى الأعلى وترك الأدنى، ولا يريدون بذلك الكذب. الأمر الثاني: أن يكون الراوي فيه مطعن عند غيره وهو يثق به، فإذا حدث به عند غيره وذكر اسمه طرحوه مع أنه يثق بصدقه في هذا الموضع، وهذا يرد عند بعض الأئمة. الأمر الثالث: أن يراد به الكذب والتدليس وهذا عند جملة من الكذابين والوضاعين. الأمر الرابع: أن يختصر الراوي الشيوخ، وهذا يوجد عند بعض الأئمة، ولا يوصفون بالتدليس، فالذين يقطعون الإسناد إما أن يكون لمعرفة التلاميذ به، فيعرف التلاميذ أنه لم يسمع من شيخه، وإنما يحدد الواسطة المعروفة فذكر في هذا الموضع، فكان في المجلس غريب, فسمع هذا الإسناد ورواه على هذا الوجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت