والتوسع في إطلاق التدليس على أئمة كبار ونحو ذلك مع كون هذه اللفظة شديدة، ويشدد فيها الأئمة فيه ما فيه، وقد توسع بعض الأئمة المتأخرين في إطلاق التدليس حتى شُمل البخاري بوصف التدليس, فجعل من طبقة متأخرة من المدلسين، وهذا ليس المراد به التدليس المعروف المذموم، وإنما يراد به أنه لا يصرح بالسماع عن بعض شيوخه، مما يحتمل معه التدليس. وبهذا القدر نكتفي.
السؤال: [كيف نرد على من وصف البخاري بالتدليس؟] الجواب: يرد عليه أن التدليس إنما يكون برواية الراوي إذا روى عن شخص لم يسمع منه، أو عن شيخ يسمع منه بعض الحديث ولم يسمع منه البعض الآخر، وكل المرويات التي ينقلها البخاري عن هشام بن عمار كلها من مسموعاته, سواء الطرق التي ينقلها في كتابه الصحيح، أو في الأدب المفرد أو في التاريخ أو غيرها، ولم يرو البخاري حديثًا صحيحًا عن هشام بن عمار ويكون بينه وبين البخاري واسطة ضعيفة، وهذا ينبغي أن يؤخذ، ويكفي في هذا أنه قد جاء في بعض المرويات أن البخاري روى هذا الحديث مباشرة عن هشام بن عمار تصريحًا. فقد جاء موصولًا بما يبين قوته، كذلك الإمام لا يصاب بالتدليس إلا عند اليقين والبينة, لا عند الظنون. ومنها أيضًا أن من عرف بالتدليس في موضع له قرائن أخرى تقرن تدليسه، و البخاري من أشد الناس احتياطًا في هذا، ومن أشد الناس محاربة لأوهام المدلسين بالرواية عن أخص الناس بهم.
السؤال: [ما هي الأحاديث التي يدلسها الوليد بن مسلم؟] الجواب: الأحاديث التي يدلسها تكون من حديث الأوزاعي، يرويها عن الأوزاعي ويجعل الأوزاعي يروي عن شيخه بالعنعنة أيضًا. فهو يذكر الأوزاعي، ولا يذكر صيغة السماع بين الأوزاعي وشيخه، ولا بينه وبين الأوزاعي.