هذا الحديث رواه الدارقطني في كتابه السنن من حديث عتيق عن أبي بن العباس بن سهل بن سعد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبيه عن جده، وقد تفرد به أبي بن العباس على هذا الوجه، وقد تكلم فيه غير واحد، فقد طعن فيه الإمام أحمد عليه رحمة الله فقال: منكر الحديث، وضعفه النسائي و البخاري فقالا: ليس بالقوي، وطعن فيه غيرهم. فهذا الحديث حديث منكر لم يرد إلا من هذا الوجه كما نص على ذلك أبو بكر الحازمي و العقيلي عليه رحمة الله في كتابه الضعفاء وأن أبي بن العباس له أحاديث يتفرد فيها لا يتابع عليها منها هذا الحديث، وقد بين تفرده في هذا الذهبي عليه رحمة الله كما في كتابه السير. فهذا الحديث منكر باعتبار أن المعنى لم يأت مفصلًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير هذا الخبر في طريقة الاستنجاء، فهو خبر منكر.
ولكن الغرابة في هذا: أن الدارقطني في كتابه السنن قال: إسناده حسن، وموضع الغرابة وهي عند التحقيق والتأمل ليست بغريبة: أن البعض يظن أن الدارقطني في إطلاقه هنا قوله: إسناده حسن، أنه يريد بذلك الحسن الاصطلاحي وليس كذلك، وإنما أراد الدارقطني بذلك الغرابة وهذا من أماراتها؛ لأنه لا يمكن للدارقطني أن يقوي حديثًا ويحكم عليه بالحسن وهو من طريق أبي بن العباس لأنه منكر الحديث وله مفاريد لا يقبلها، وهو من هو فقد استدرك على الشيخين بعض الأحاديث التي يتفرد فيها بعض الرواة، أو لا يتابعون عليها، ولو كانت المتون مستقيمة أو دلت على معانيها الأصول العامة.