وبهذا نعلم أن الدارقطني في ألفاظه التي يطلقها في كتابه السنن ينبغي أن يرجع في تفصيلها إلى منهجه، ومنهجه يتضح من خلال طريقته في هذا الكتاب، ومعلوم أن الدارقطني في كتابه السنن إنما قصد إيراد الأحاديث المنكرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا يقول الذهبي: كتاب السنن للدارقطني بيت المنكرات، يعني: أنه يجمع فيها الأحاديث المنكرة، وطريقته في ذلك ليست كطرائق أصحاب السنن الأربع أو سنن الدارمي أو غير ذلك، فله طريقة خاصة في ذلك، فأراد أن يجمع العلل في الباب، وهي طريقة الأئمة في كتب العلل، فيوردون في ترجمة الراوي ما يعل من حديثه، و الدارقطني يورد في ترجمة الباب الأحاديث المعلة، ومنها المفاريد والتفرد علة قد تقدح وقد لا تقدح. وبعض العلماء ينصف مصنفات كالبخاري في كتابه التاريخ و ابن عدي و العقيلي و ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل وغيرهم، فيوردون في ترجمة الراوي الحديث الذي أخذ عليه وتفرد به. الأمر الثاني: أن كلام الدارقطني يفسره مصنفاته الأخرى ككتابه العلل، فإنه صريح في علل الأحاديث، ومن استشكل موضعًا من المواضع في كتابه السنن فعليه أن يرجع إلى كتاب العلل، فإنه هو الحكم والفيصل في هذا. بل يقال: إن طالب العلم إذا وجد حديثًا في سنن الدارقطني أو وجده معزوًا إليها وتفرد به الدارقطني هناك، فإن هذا علامة على وجود علة، ولهذا من أعظم ما يخدم طالب العلم في مسألة معرفة نقد الأحاديث أن يعرف طرائق المصنفين في إيراده، وبعض المصنفين يختلف في المصنف الواحد في إيراده ما كان في أصل الباب وما كان في أثنائه ونحو ذلك، وكذلك ما يورده بحسب شيوخه، وكذلك الصيغ التي يورده في بعض الأبواب، ومن العلماء من بعض كتبه يعل الآخر كأبي داود عليه رحمة الله فله كتاب السنن وله كتاب المراسيل، فما أورده من الأحاديث في كتابه السنن وأورده وأخرجه في كتابه المراسيل، فيعد الذي في كتاب السنن حديثًا معلولًا، وهذا في الأغلب.