وأما بالنسبة للألفاظ التي يطلقها الدارقطني وعلى الأخص التي ترد في سنن الدارقطني بلفظ الجزم بالتصحيح كأن يقول: حديث صحيح، أو إسناده صحيح، أو في سننه كقوله: إسناد حسن، أو رواته ثقات، أو إسناده صحيح، أو حديث صحيح ونحو ذلك، فأمثال هذه الألفاظ ففي بعضها يقع في النفس منها شيء، هل هي من كلام الدارقطني أو من كلام بعض أصحابه، أو بعض النساخ؟ وذلك أن الدارقطني إذا عرفنا المقصد من إيراده الأحاديث هو التعليل، فلا يلزم من التعليل التضعيف، ولهذا نقول: إنه لا ضير أن يحسن أو يصحح حديثًا في كتابه السنن، لكن أن يحكم على حديث بصحة وقد حكم عليه بعلة قادحة في كتابه العلل، فهذا لا يستقيم. وعليه فنقول: إن الحديث إذا وجد مصححًا في كتاب السنن للدارقطني ثم وجدناه معلًا بعلة قادحة في كتابه العلل، فإن ما في كتابه السنن يخالف الأرجح من وجهين: الوجه الأول: أن طريقة الدارقطني في كتابه السنن هو التعليل وأن الأصل فيه أنه معلول، فالنقل بهذه اللفظة هو نقل عن الأصل، ونقول: بثبوتها باعتبار وجودها في كتابه، وكذلك اعتماد العلماء على قبول أمثال هذه الألفاظ من المتأخرين من الأئمة كابن الملقن و ابن حجر وغيرهم. الأمر الثاني: مخالفته لما جاء في كتابه العلل، فما في كتاب العلل أصرح في هذا الأمر.