ومن الوجوه التي يعرف فيها كلام الدارقطني وتفسير كلامه، خاصة في إطلاق لفظ الحسن على بعض الأسانيد، كقوله في هذا الحديث: إسناده حسن: أن يرجع إلى كتابه: الأفراد والغرائب، فالدارقطني من الأئمة المكثرين في التصنيف في أبواب الأفراد، وهي تفردات الرواة وبالأخص الثقات فإنه يعتني بمفاريدهم، وعنايته بذلك معلومة، ويكفي في ذلك كتابه الكبير في هذا: وهو الأفراد والغرائب التي رتبها ابن القيسراني في كتاب سماه: أطراف الأفراد والغرائب، فما يورده في هذا الكتاب الأصل فيه الإعلال، فإن اعتضد بإيراده في كتابه السنن، ثم اعتضد أيضًا بإيراده في العلل فإن هذا شبيه بالقطع بعلة هذا الحديث بعلة قادحة، وهذا على الأغلب وليس على الاطراد. وأما إذا حكم على الحديث بالصحة ولم نجده قد أعله في كتابه العلل، فإن هذا محتمل القبول، وأيضًا فإن مما يعضد هذا من جهة القبول والرد: أن ينظر إلى كلام العلماء، فنجد أنه في هذا الحديث في حديث سهل بن سعد قد حكم عليه بالحسن، ونجد أن الأئمة يطبقون على تفرد أبي بن العباس في هذا الحديث ويحكمون عليه بالنكارة أيضًا، كالإمام أحمد عليه رحمة الله وحكمه على أبي بن العباس وتضعيف جماعة له، وكذلك إعلال بعض الأئمة لهذا الحديث بكونه تفرد به كالحازمي و العقيلي و الذهبي هذا من القرائن التي تعضد أن إطلاق الدارقطني على بعض الأحاديث أنه حسن أنه يريد بذلك الغرابة والتفرد، ولا يريد بذلك المعنى الاصطلاحي في كتب علوم الحديث بأن هذا الحديث حديث حسن، أي: فوق مرتبة الحديث الضعيف. نكتفي بهذا القدر، والله أعلم.