وينبغي أن يعلم أيضًا أن هذه المسألة -وهذا يتعلق بالمتن- من المسائل التي يحتاج إليها، وهي قراءة القرآن للجنب، وتعرض للإنسان، ومثلها يسأل عنها، وتطرأ للمتفقهة والمتعلمين كثيرًا، فلما لم يرد فيها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر دل على عدم وجود المرفوع في ذلك على سبيل الحسم، وأما الفعل فهذا محتمل، وقد جاء عن عائشة عليها رضوان الله تعالى في الصحيح أنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه) والمراد بهذا أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يمتنع من ذكر الله على الإطلاق في كل حين إلا ما دل الدليل عليه، كأن يكون الإنسان في الخلاء كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: (إني كرهت أن أذكر الله وأنا على غير طهر) وهذا في مسألة الجنابة لما كانت تعرض للإنسان. ومن علامات نكارة المتن أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجنب، ويتوضأ وينام، ولا يغتسل، ومعلوم أن المتوضئ إذا توضأ وهو جنب أن الوضوء لا يرفع الحدث، ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يدع الذكر عند النوم، ومن الذكر ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قراءة المعوذات والنفث فيها، وكذلك من قراءة آية الكرسي، وهذه من القرآن، فلما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك وثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه ينام وهو جنب إذا توضأ دل هذا على نكارة المتن بالإطلاق. وأما ما جاء عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى أنه كره قراءة الجنب للقرآن، وقول بعض الفقهاء والمحدثين في ذلك إن الكراهة عند الصحابة يراد بها التحريم، هذا في الأغلب، ولكنه ليس على الاطراد، وإنما دفعنا التحريم هنا لهذه القرائن.