هذا الحديث رواه الدارقطني و البيهقي من حديث القاسم بن محمد بن عبد الله بن عقيل عن جده عبد الله بن عقيل، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث تفرد به العباس بن محمد بن عقيل وهو متروك الحديث، و عبد الله بن عقيل فيه كلام، وهذا الحديث يستدل به من قال من العلماء بأن المرفقين يجب على الإنسان أن يستوعبهما بالغسل، فهذا من الأحاديث التي هي محك في هذا الباب.
أيضًا الحديث الخامس وهو أيضًا في هذه المسألة، وهو ما رواه الدارقطني و البيهقي أيضًا، من حديث عثمان بن عفان: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ وغسل مرفقيه حتى شرع في العضدين) .هذا الحديث رواه الدارقطني من حديث عبيد الله بن سعد بن إبراهيم عن عمه عن أبيه إبراهيم عن محمد بن إسحاق، عن إبراهيم بن محمد، عن معاذ بن عبد الرحمن عن حمران مولى عثمان عن عثمان، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث تفرد فيه بذكر: (حتى شرع في العضدين) محمد بن إسحاق، وهو ممن لا يقبل فيما يتفرد به، فكيف إذا خالفه غيره من الثقات، وحديث عثمان بن عفان قد جاء في الصحيح من حديث يحيى بن أبي كثير، عن إبراهيم بن محمد، فيحيى خالف محمدًا ولم يذكر العضدين. و محمد بن إسحاق وإن كان صدوقًا في السير إلا أنه في الأحكام مردود الحديث فيما يتفرد فيه، وإذا خالفه فإن أشد نكارة، ويعضد هذا أن الدارقطني أخرج هذا الحديث من حديث عبيد الله بن سعد بن إبراهيم عن عمه عن أبيه، وعمه يعقوب بن إبراهيم بن سعد، وهذه السلسلة في البخاري من حديث عبيد الله عن عمه عن أبيه، ولكن عن غير محمد بن إسحاق، ومع كثرة الأحاديث التي يرويها محمد بن إسحاق بالنسبة لأحاديث الأحكام من هذا الطريق لم يورد البخاري حديثًا له عن محمد بن إسحاق بهذه السلسلة، فهذا دليل على نكارة أحاديث محمد بن إسحاق.