فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 562

ولا يمكن لطالب العلم أن يتحقق له النقد والدراية إلا بالتوسع في ضبط أحاديث الباب، ولهذا طالب العلم إذا أراد أن يخرج حديثًا أو أن يحكم عليه فلا بد أن يجمع أحاديث الباب، والنصوص الواردة في ذلك الموقوفة والمرفوعة، فإذا جمع الأحاديث المرفوعة فلينظر فيها ويرتبها على حسب قوتها، فينظر في أحاديث الصحيحين في الباب، ثم ينظر فيما دونها، ثم ينظر في الحديث الذي معه، وما موقفه منها، فإذا كان الحديث مما يعارض الأحاديث التي هي أصح منه فإنه يقطع بنكارته، وأن ينظر إلى المتن فإذا كان المتن من الأحاديث التي يحتاج إليها فينظر إلى قيمة الإسناد بالنسبة لقيمة المتن، فإذا كانت قيمة الإسناد أعلى من قيمة المتن فإن هذا من علامات النكارة، فلا بد من تساوي المتن مع تساوي الإسناد، وإذا كانت القيمة مهمة ولم يرد مما هو أولى منه، وأخرج البخاري في بابه ما هو أولى منه فإن هذا من علامات النكارة، وقد تقدم معنا الكلام على حديث الهرة، وأنه لا يصح مرفوعًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أعني: الحديث في غسلها مرة، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم الذي تكلم على الكلب وبيان نجاسته، وورود الكلب على الناس وإن كان كثيرًا في البوادي والقرى فإنه دون الهرة، فالهرة تخالط الناس أكثر من مخالطة الكلب، فلما ورد النص بإسناد قوي في الكلب ولم يرد في الهرة دل على نكارة ما يرد في ذلك، وأنه ينبغي أن يرد في ذلك إسناد قوي يحسم المسألة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت