وتوسع طالب العلم في إدراكه يرجع فيه إلى توسعة في ذات الباب وكذلك الأبواب المشاركة له، فإذا تكلمنا على سبيل المثال على المني فينبغي لطالب العلم إذا أراد أن يحكم على حديث أن يكون محيطًا بالأحاديث التي وردت في حكم المني، وأدق من ذلك أن يكون محيطًا بأحاديث النجاسات، أو ما تعم به البلوى على نحوها؛ فعلى سبيل المثال يستطيع طالب العلم أن ينكر حديث نجاسة المني بإيراد الأحاديث التي دلت على نجاسة الكلب، فإن حاجة الإنسان في بيان حكم المني أكثر من حاجته إلى حكم نجاسة الكلاب، فكل الناس من البالغين يحتاجون إلى حكم المني من جهة الطهورية والنجاسة، فلما دل الدليل على حكم الكلب، ولم يدل على ما هو أولى منه وهو حكم المني دل على نكارته، فإذا كثرت هذه الأحوال عند طالب العلم وعند الناقد واعترض جملة من الأمور التي تعم بها البلوى, وعرف مراتبها من جهة المخالطة، فورد فيها النص ولم يرد فيما هو أولى منها فإن هذا يعطيه نكارة. وقد يعل طالب العلم حديثًا ليس في باب الطهارة، وإنما في باب آخر بحديث في الطهارة، وكذلك أيضًا العكس لمسألة عموم البلوى. وكذلك بذات الراوي، فالرواة من الأئمة، منهم من هو من أهل الفقه والضبط وأهل الدراية فإنه يعتني بأحاديث، ومنهم من هو من أهل الرواية دون الدراية.