فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 562

الوجه الثالث: بإبدالها بالقاسم بن محمد عن عبد الله بن عمر. وجاءت وجوه أخرى في هذا، فقد رواه عبد السلام بن حرب عن الأعمش عن أنس بن مالك، فجعله من حديث أنس بن مالك بدلًا من حديث عبد الله بن عمر، وقد ذكر هذا أبو داود في كتابه السنن ورواه الترمذي وأعله، وجاء من حديث محمد بن ربيعة عن الأعمش عن أنس بن مالك كما رواه البزار، ورواه العقيلي من حديث سعيد بن مسلمة عن الأعمش عن أنس بن مالك. فعندنا هنا حديثان: الحديث الأول: حديث عبد الله بن عمر، والثاني: حديث أنس بن مالك، وحديث عبد الله بن عمر و أنس بن مالك كلها مرسلة؛ وذلك أن الأعمش لم يسمع من أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كما نص على هذا غير واحد من الحفاظ، فيقول الحاكم عليه رحمة الله: لم يسمع من أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأى أنسًا يصلي فذكر الحكاية، يعني: صلاة أنس بن مالك عليه رضوان الله تعالى، وقد سأل الترمذي البخاري عن هذا الحديث، فقال: أيهما أصح، يعني: حديث عبد الله بن عمر أم حديث أنس بن مالك؟ فقال: كلاهما مرسل، ولم يقدم أحدهما على الآخر.

وهنا مسألة من مسائل العلل في هذا: وهي أن الناقد إذا استوت وجوه التضعيف عنده فأنه ينبغي ألا يرجح بينهما إن اشتركا في علة واحدة، فحديث عبد الله بن عمر و أنس بن مالك كلها منقطعة، وهي من جهة الإعلال سواء، فلا حاجة إلى أن نرجح أن الحديث جاء من حديث عبد الله بن عمر وهو الأرجح، أو أن الحديث جاء من حديث أنس بن مالك وهو الأرجح، وإن كان ظاهر سياقات الحفاظ أنهم يرجحون ما جاء من حديث عبد الله بن عمر على ما جاء من حديث أنس بن مالك، وأن الأصح في ذلك هو حديث عبد الله بن عمر، ولكن البخاري لما سئل عن هذا؟ قال: كلاهما مرسل، يعني: أنهما قد اشتركا في علة واحدة فتصحيح أحدهما لا يعني تقويةً وذلك للاشتراك في العلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت