فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 562

وهذا من الأمور التي ينبغي لطالب العلم أن يكون على حيطة منها، وهي: أن بعض الرواة يعطف المتابعين فيقول: فلان وفلان وفلان ثم يذكر الإسناد, ويذكره على سبيل التجوز؛ كما هنا، فبعضهم قد جعل عبد العزيز بن محمد الدراوردي متابعًا لسفيان في هذا الحديث في روايته: (أيما إهاب دبغ فقد طهر) , ورواه مالك وغيره كسفيان من هذا الوجه بلفظ: (إذا دبغ الإهاب فقد طهر) ، من غير لفظ: (أيما إهاب دبغ فقد طهر) , وذلك أن عبد العزيز بن محمد بن الدراوردي قد رواه منفردًا، فبان أنه رواه على الوجه الأصح، ولم يروه بالوجه المرجوح وهو لفظ: (أيما إهاب دبغ فقد طهر) . ولهذا إذا وقف طالب العلم على رواة معطوفين على بعض فلا يجزم ويقطع، بل الأغلب أن اللفظ يكون للأول، ولهذا من حكم على هذا الحديث بصحة لفظ (أيما إهاب دبغ فقد طهر) , قال عبد العزيز بن محمد الدراوردي قد تابع في ذلك سفيان فصح الحديث بالوجهين, فقال: بالمتابعة, ولكن لو وجد رواية عبد العزيز بن محمد الدراوردي منفردة لوجدها أنها بلفظ: (إذا دبغ الإهاب فقد طهر) , وبه نعلم أن ما وقع في حديث سفيان هو نوع من أنواع التدليس الذي يقع فيه بعض الثقات، في تدليس بعض الرواة, كأن يقول: رواه فلان وفلان وفلان، واللفظ هذا إنما هو لواحد. ولهذا الإمام مسلم عليه رحمة الله في كتابه الصحيح من أدق الأئمة في نقل الألفاظ، وهو أدق من البخاري، في ألفاظ الحديث, فيروي الحديث فيقول: رواه فلان وفلان وفلان واللفظ لفلان, أي: أن هؤلاء متابعين له في أصل الحديث، ولكن الألفاظ يتباينون فيها، وأكثر الأئمة لا يدققون في أبواب الألفاظ, فيعطفون الرواة ولا يبينون ذلك، وهذا مما ينبغي لطالب العلم أن يعتني به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت