الحديث الخامس هو حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا وضوء إلا من الريح أو الغائط) .هذا الحديث جاء عند الدارقطني في كتابه السنن, والبيهقي وغيرهم, من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, فرواه بهذا اللفظ عن سهيل بن أبي صالح جماعة كشعبة بن الحجاج كما عند الدارقطني وغيره, وكذلك رواه الترمذي والإمام أحمد وجاء عند القاسم بن سلام أبي عبيد في كتابه الطهور من حديث سعيد بن أبي عروبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, فتوافق شعبة بن الحجاج وسهيل بن أبي صالح في روايتهما لهذا الحديث على هذا اللفظ. وهذا الحديث روي بالمعنى, والصواب فيه أنه في حكم الرجل الذي في المسجد, وأن هذا التقييد رواه شعبة بن الحجاج بالمعنى واختصر لفظه, والدليل على هذا أن الإمام مسلم قد أخرج هذا الحديث في كتابه الصحيح من حديث جرير بن عبد الحميد , ورواه أيضًا محمد بن عبد الله الأنصاري وجماعة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا كان أحدكم في صلاة- أو كان في المسجد, جاء في رواية في المسجد - فوجد في بطنه شيئًا فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا) .وحديث أبي هريرة السابق الذي تفرد به شعبة بن الحجاج و سعيد بن أبي عروبة يستدل به من يقول إن النقض يكون بالخارج من السبيلين, وأن القيء والرعاف لا تنقض, فيستدل بهذا التقييد والاستثناء, أن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: (لا وضوء) , يعني أنه لا يكون وضوء إلا من الخارج من السبيلين.