ولهذا ينبغي لطالب العلم في حال نظره في كتب الفقه ودواوين الفقهاء من المذاهب الأربعة أن يكون على بصيرة بأبواب الاستدلال بالموقوفات على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأن يلتمس الأصل الذي قد استدلوا به، فقد يكون ضعيفًا ولكن العمدة في ذلك غير هذا الأصل. وهذا كما أنه في الموقوف فهو كذلك في المرفوع, فقد يوردون في الباب مرفوعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن ذلك المرفوع ضعيف وهو فرد في الباب فيوردونه في أبواب ولكن إنما أوردوه لأنه قد عضدته الأصول وأجمعت الأمة عليه، وقد يخالف في ذلك الفرد أو الواحد والاثنين ولكن لا يعتدون بذلك. وقد وجد الاحتجاج بالموقوفات بل والمقطوعات عند غير واحد من العلماء, فقد وجد في كلام الإمام أحمد عليه رحمة الله، ومالك والشافعي , حيث يستدلون بكثير من الأحاديث الموقوفة والمقطوعة وذلك إذا احتفت بقرائن، كما تقدمت الإشارة إليه، والقرائن في أبواب الفقه والاستنباط في مما يطول ذكره جدًا ويرجع فيها إلى مظانها، ومن رجع إلى ذلك تبين له المراد.
ونشرع بإذن الله عز وجل في أحاديث الطهارة. أولها: ما يتعلق بأبواب المياه، والحديث الأول في ذلك: حديث أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن البحر فقيل له عليه الصلاة والسلام: إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإذا توضئنا منه عطشنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو الطهور ماؤه الحل ميتته) .