فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 562

وكذلك أيضًا فقد يكون الحديث معلولًا وفي الباب حديث غيره صحيح, ولكن الفقهاء لقلة عناية بعضهم بمعرفة علل الحديث يظهرون الحديث المعلول ويغفلون الحديث الصحيح، فنحن نبين حينئذ ذلك الحديث المعلول، ونبين أن ثمة ما يغني عنه في ذلك الباب، ولهذا ينبغي أن يعلم أنه لا يستدرك علينا في ذلك الأحاديث الضعيفة إذا كان هناك ما يغني عنها في أبواب الأحكام. كذلك أيضًا ما يتعلق بالموقوفات؛ المرويات عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, ينبغي أن يعلم أنها لا تدخل في بابنا باعتبار أن العلماء مجمعون على أنها ليست من الوحي، ونحن هنا نتكلم على ما يتعلق بمسائل الأحاديث المرفوعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, ونستثني من ذلك صورًا: الصورة الأولى: إذا كان الحديث قد روي على وجهين: موقوف، ومرفوع، وإن كان الراجح الموقوف فإننا نورد المرفوع ونبين العلة، ثم نرجح الراجح في ذلك، سواء كان المرفوع أو كان الموقوف. الصورة الثانية: إذا كان الموقوف فردًا في الباب ويستدل به الأئمة من الفقهاء، وهو مشهور في بابه ولا يوجد من المرفوعات شيء في ذلك وهو معلول, فنبينه ونبين تلك العلة. ومعلوم أن العلماء عليهم رحمة الله تعالى في أبواب الأحكام قد يستدلون بالحديث الموقوف على صحابي إذا لم يوجد في الباب حديث مرفوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنهم يوردون في ذلك الموقوف على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي الغالب أنهم لا يعتمدون على الحديث الموقوف على سبيل الاستقلال إلا إذا احتف ذلك بجملة من القرائن التي تعضده؛ ومن تلك القرائن: أن يكون قد اعتضد بالأصول العامة كالقياس, سواء بقياس الأولى أو قياس المثل أو غيرها من أبواب قياس الظن، أو اعتضد بعمل الناس فيما بعد ذلك الصحابي، فإنهم يوردون حديث الصحابي باعتبار أنه هو الأصل، أو دل على معناه فحوى ومجموع معاني الشريعة، ولكنه جاء في هذه المسألة على سبيل التخصيص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت