فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 562

وهذا الحديث إنما قلنا: بعدم صحته مرفوعًا لعدم كون العمل عليه, ولتفرد البصريين بروايته, وخص من البصريين من تفرد به من طبقة متأخرة هو سوار بن عبد الله بن سوار العنبري وإن كان من الثقات فهو قاض ابن قاض ومن دار فقه, وقد ذكر عند الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى فقال: لم يبلغني عنه إلا خيرًا, إلا أن فيه شيئًا من جهة الضبط، ولهذا فإنه لم يضبط الخبر، والصواب في ذلك أنه من قول أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى, ومن فتيا محمد بن سيرين عليه رحمة الله.

علل حديث:(إذا ولغ الهر في إناء أحدكم غسل مرة)

ومما ينبغي لطالب العلم في أبواب العلل في أمثال هذا أن ينظر إلى المسائل التي تروى في هذا الباب, فهذا الحديث متضمن لحكم سؤر الهرة, وذلك أن الشارع إذا أمر بغسل شيء -والغسل هو أشد من النضح- فإن هذا أمارة على نجاسته, فإذا كان نجسًا فإن الأصل في هذا أن يعمل به لثبوته مرفوعًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وإنما أعللنا هذا الخبر مرفوعًا مع صحة إسناده وصوبنا في ذلك الوقف لوجوه: أولها: تفرد سوار بن عبد الله عن الثقات الكبار من أصحاب المعتمر بن سليمان عليه رحمة الله، فإنه قد خالف في هذا. ثانيها: كون سوار بن عبد الله من المتأخرين، فإن اختلاف الوجوه عند المتأخرين في الأغلب ترد فيمن زاد تلك الزيادة، وكلما تأخرت طبقة الراوي كلما زاد احتمال عدم ضبطه لذلك المروي, فسوار بن عبد الله بن سوار العنبري من المتأخرين وتفرد بهذا الوجه لذا رددنا الحديث. ثالثها: وجود جمع من الأئمة الحفاظ الذين وقفوه، كما في رواية مسدد بن مسرهد , و يعقوب بن إبراهيم في روايتهما عن المعتمر بن سليمان , وكذلك في رواية إسماعيل و حماد و معمر في روايتهم عن أيوب , وكذلك في رواية هشام بن حسان عن ابن سيرين , وقد تفرد برفعه كما تقدم سوار ولا يحتمل منه هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت