فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 562

وسبب نكارته بهذا السياق هذا العطف في قرن هذه الأغسال بالجنابة، كذلك أيضًا من وجوه النكارة فيه أن بعض ما جاء الأمر فيه في غسل الجنابة لم يكن عليه العمل، وهذا الحديث قد رواه الإمام أحمد ورواه أبو داود في كتابه السنن وغيرهم من حديث مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب عن عبد الله بن الزبير عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث منكر إسنادًا ومتنًا.

أوجه نكارة حديث:(الغسل من أربع ... )

أما نكارته من جهة الإسناد فهو من مفاريد مصعب بن شيبة قد نص على هذا غير واحد من العلماء، كما نص عليه الإمام أحمد والطبراني وغيرهم، ومصعب بن شيبة يروي المناكير، وقد أنكر حديثه هذا علي بن المديني وأحمد بن حنبل وابن المنذر والخطابي وغيرهم، ومصعب بن شيبة له مفاريد يرويها عن طلق، من مفاريده هذا الحديث، ومن مفاريده أيضًا حديث: (الفطرة عشر) وحديثه هذا تفرد به ولم يتابع عليه. ومن وجوه النكارة في هذا الحديث ما يتعلق بفقه الرواة، تقدم الإشارة معنا إلى قاعدة أو قرينة في أبواب العلل أن الحديث إذا كان في الإسناد راو من الرواة وخالف هذا الراوي مرويه عن النبي عليه الصلاة والسلام، فإن هذا من علامات النكارة، ومن علامات النكارة أن عائشة عليها رضوان الله جاء عنها ما يخالف مضمون هذا الحديث، فالحديث فيه الأمر بالاغتسال من الجنابة، ومن غسل الجمعة، ومن الحجامة، ومن غسل الميت، ثبت عن عائشة عليها رضوان الله أنها قالت بعدم الغسل من غسل الميت، وثبت عنها أنها هونت من غسل الجمعة ولم تؤكد عليه، أما بالنسبة لتهوينها من الاغتسال من غسل الميت، فإن هذا قد ثبت عند ابن أبي شيبة في كتابه المصنف من حديث يزيد الرشك عن معاذة أن عائشة عليها رضوان الله تعالى سئلت عن الرجل يغسل الميت هل عليه الغسل؟ قالت: لا. وهذا إسناده صحيح عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت