وأما المحمل الذي حمله بعض العلماء عليه، كقول البخاري في حديث بسرة: إنه أصح شيء في الباب، وفي قول بعض العلماء كعلي بن المديني في حديث قيس بن طلق: إنه أصح شيء في الباب، فاضطرب كلام العلماء في هذه المسألة، منهم من يرجح وجهًا، ومنهم من يرجح الوجه الآخر، والذي يظهر لي والله أعلم أن حديث قيس بن طلق أصح شيء في باب عدم الوضوء، لأنه قد جاء فيه أحاديث أخر كحديث أبي أمامة وغيره فيكون أصح شيء في بابه، وأما حديث بسرة فهو أصح شيء في باب النقض، وعلى هذا لا اختلاف في كلام العلماء؛ وذلك أنه قد جاء في النقض أحاديث أخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء ذلك من حديث أسامة بن زيد و عائشة عليها رضوان الله تعالى، و عبد الله بن عباس، و أبي سعيد، و عبد الله بن عمرو بن العاص، وجاء أيضًا من مرسل سعيد بن المسيب ولا يصح منها شيء، وأمثل شيء جاء في هذا الباب هو حديث بسرة بنت صفوان عليها رضوان الله تعالى، وبهذا نعلم أن قول العلماء في ذلك لا اختلاف فيه.