وهذا الحديث أمثل طرقه هي ما رواها الإمام مالك في كتابه الموطأ عن عبد الله بن أبي بكر عن عروة بن الزبير عن مروان بن الحكم عن بسرة، وإنما طعن في هذا الحديث بسبب مروان، فقد جاء في بعض الطرق أن هشام بن عروة قد صرح بالسماع من أبيه، وأبوه قد صرح بالسماع من بسرة، وذكر السماع فيه خطأ، والصواب في ذلك أنه من حديث عبد الله بن أبي بكر، و هشام لم يروه عن أبيه، وأبوه قد رواه عن مروان بن الحكم عن بسرة. مع احتمال أن يكون عروة قد سمعه من بسرة بعد سماعه من مروان؛ وذلك أن عروة بن الزبير قد تناظر مع مروان بن الحكم في هذه المسألة، فأخبره مروان بخبر بسرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبهذا يتضح أن أرجح الطرق في هذا هي رواية الإمام مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عروة عن مروان بن الحكم عن بسرة بنت صفوان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا الحديث حديث صحيح مع كثرة الاختلاف في إسناده على الوجوه السابقة وغيرها؛ وذلك أنه قد جاء من طرق قوية مدنية قد اعتمدها الإمام مالك عليه رحمة الله، وقد صحح هذا الحديث الترمذي، وقال البخاري: أصح حديث في هذا الباب، وصححه الإمام أحمد و ابن معين وجماعة، وهو عند الأئمة أقوى من حديث قيس بن طلق إسنادًا، إلا أن الحديث الأول وهو حديث قيس بن طلق عن أبيه وحديث بسرة كلها محتج بها، وعلى هذا فنقول: إن ما في هذه الأحاديث صحيح.