وقد يقال: إن هذا الحديث مبني على الأغلب، وذلك أن الأغلب من حال النائم أنه يكون مضطجعًا فبني حكم النوم عليه، فيكون حكم النوم حينئذٍ عليه فإذا قيل بإطلاق حكم نقض الوضوء على النوم فالغالب في ذلك حال نوم الإنسان مضطجعًا، وأما نوم الجالس فهذا نادر لا تتعلق الأحكام به، فالعلماء عليهم رحمة الله يشددون في الألفاظ إذا وجد من يستدل بها على التشريع ولو كان المعنى العام ثابتًا، ويمكن تأويله فيشددون في ذلك دفعًا للاستدلال الخاطئ في ذلك؛ لأنه يوجد من بعض الفقهاء من يثبت نقض الوضوء بمجرد النوم على أي حال كان، وهذا معارض للأحاديث الصحيحة الصريحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، وعلى هذا فنقول: إن تشديد الأئمة في مثل هذا الحديث، وكذلك أيضًا إذا أردنا أن نحكم على هذا الحديث فنشدد فيه لوجود من يستدل بعموم هذا اللفظ، ولو أردنا أن نناقش العموم لأصبح النقاش في ذلك فيه ضعف من جهة بلوغ الحجة؛ لأن الإطلاق في هذا الحديث ظاهر، ولهذا نقول: بعلة الحديث إذا كانت ظاهرة، وعلة هذا الحديث ظاهرة سواءً كان حديث علي بن أبي طالب، أو كان حديث معاوية عليهما رضوان الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حديث عبد الله بن عمرو: (من نام جالسًا فليس عليه الوضوء ... )
الحديث الثاني في هذا هو: حديث عبد الله بن عمرو عليه رضوان الله تعالى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من نام جالسًا فليس عليه الوضوء، إنما الوضوء على من نام مضطجعًا) .هذا الحديث رواه الدارقطني من حديث الحسن بن أبي جعفر عن الليث بن أبي سليم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وهذا الحديث حديث منكر، وإنما قلنا بنكارته؛ لأنه قد تفرد به ابن أبي جعفر وهو منكر الحديث، تفرد به عن الليث بن أبي سليم، و ليث بن أبي سليم ضعيف بالاتفاق، وإنما قلنا بإعلال هذا الحديث؛ لأن فيه هذه اللفظة العامة إنما الوضوء على من نام مضطجعًا.