ولهذا العلماء ربما يشيرون إلى علة حديث بذكر أهل بلده، فيقولون: هذا إسناد شامي، بعض الناس يقف على هذه العبارة ويقول: أهل الشام فيهم الفضل وفيهم كذا، إذًا: هذا حديث مقبول، لا، هم يريدون غمزه حينما يقولون: إسناد شامي، لأن الشريعة نزلت في المدينة ومكة، فلماذا كله يتسلسل في الشام، وهناك لطائف يذكرها العلماء في أمور الفضائل ونحو هذه لها بابها، لكن في أمور الأحكام يشدد العلماء، وكقولهم: إسناد عراقي أو إسناد مصري ونحو ذلك، فالعلماء يحترزون من هذا. لأن الأصل في الأمور المشهورة في الأحكام - وهذا ما نتكلم عليه هنا، والتدقيق في أمور الأسانيد والتفردات - أننا نتكلم على ما كان من أعلام المسائل ومشهورها فيما يكون من أمور البلدان ونحو ذلك البعيدة، وأن الحديث الذي يأتي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أعلام المسائل ينبغي ألا يحمله صحابي واحد، لأن المسألة لم تنزل لكي تكون سرًا! بل يرويها الجماعات، سواء كان من أمور الطهارة أو كان من أمور الصلاة أو الصيام أو الحج ونحو ذلك.
وتقدم معنا الإشارة في درس سابق الكلام على بعض العلل: وأنه ينبغي لطالب العلم أن يفرق بين المتون اليومية التي تدور في اليوم والليلة، والمتون الأسبوعية والمتون الشهرية والمتون التي فوق ذلك من الفصلية أو السنوية، فإذا كان لديك متن من المتون فانظر إلى تقييمها، هل هو كل يوم؟ إذا كان كل يوم فشدد على أسانيده وشدد على الرواة، لأنه ينبغي أن يروى كثيرًا، فإذا كان كل يوم وثبت ما هو دونه في الأحكام الحولية المتساوية من جهة الحكم بأشد منه فهذا إشارة إلى الإعلال، فكيف بحكم حولي دون ذلك مرتبة يثبت بإسناد قوي، وحكم يومي لا يثبت إلا بأمثال هؤلاء؟! فهذا دليل على النكارة من باب أولى.