ولهذا لا ينبغي لطالب العلم ألا يغتر بكثرة الطرق التي يرويها المطرحون وينفردون بها كما في أحاديث الأمر بالبسملة عند كل وضوء. ولهذا تجد العلماء الحذاق يقولون: لا يصح في الباب شيء، ويحكمون على هذه الأحاديث بالضعف؛ لأن المسألة متينة قوية، والمسائل المتينة القوية لا ينبغي أن يحملها واحد أو اثنان أو ثلاثة، تشبيهًا لذلك بالأحمال، فالمعاني من جهة الأحكام كالأحمال كالحجر المتين، إذا جاء شخص وأما حجر عند الباب متين وزنه ثلاثة أطنان، وهو يقول: أنا أتيت به من المدينة، فلا يمكن أن يقبل هذا، لكن لو أتانا عشرة يقولون: أتينا بمثل هذا الحجر من فهذا الوادي فهذا يحتمل، لكن لو يأتينا شخص مع حصاة صغيرة يقول: أتيت بها -والرجل أعرج وأعور ومريض وبه عاهة ويصرع- فنقبل منه لأن حملها يسير، كذلك المتون المتينة ينبغي ألا نقبلها إلا من الحفاظ الأقوياء، وربما لا نقبل الواحد أيضًا ولو كان ثقة في ذاته، ولو قال: أنا حملت هذه الحجر، فنقول: أنت ثقة يمكن تحلم أو متوهم أو نحو ذلك، فيك غفلة أو شيء من هذا، وفي ذاتك أنت ثقة. لهذا نقول: إنه لا بد من النظر إلى المتون حتى نحكم ونستوعبها من جهة المعاني ثم نقارنها بالمتون الأخرى في الشريعة.