ومنها: أن الحسن أفتى بهذا، واستدل ابن عبد البر عليه رحمة الله على صحة هذا الحديث بفتيا الحسن، فقال وهو راوي حديث أم سلمة يرويه عن أمه، وهذا من القرائن التي تجعل هذا الخبر مما يعمل به ويعتضد به أيضًا.
وجاء هذا الحديث من حديث أم كرز، فقد رواه أبو داود في كتابه السنن، وابن أبي شيبة في كتابه المصنف من حديث أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أم كرز عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورواه الطبراني من حديث عبد الله بن موسى التيمي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووقع في إسناده اختلاف، فعبد الله بن موسى يرويه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وجعله من مسند عبد الله بن عمرو، وأسامة بن زيد يرويه عن عمرو بن شعيب عن أم كرز وهو أصوب، وحديث أسامة بن زيد أقرب، وعمرو بن شعيب لم يدرك أم كرز في روايتها لهذا الحديث، وعلى هذا فيقال: إن هذا الحديث مما لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكذلك فإن رواية عبد الله بن موسى التيمي قد تفرد في روايته عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ومفاريده عن عمرو بن شعيب مما لا يقف عندها العلماء في أمثال هذه المتون. وجاء أيضًا من حديث أبي ليلى فقد رواه ابن أبي شيبة في كتابه المصنف من حديث وكيع بن الجراح عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أخيه عيسى بن أبي ليلى عن جده عبد الرحمن بن أبي ليلى عن جده أبي ليلى عن رسول الله صلى لله عليه وسلم بنحو الحديث، وهذا الحديث فيه جملة من الضعفاء منهم محمد وعيسى، فلا يحتج بإسناده.