وجاء أيضًا من وجه آخر عن زينب بنت جحش عليها رضوان الله تعالى، ويرويه ليث بن أبي سليم عن حدير عن مولى زينب عن زينب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحديث ضعيف، وذلك أنه معلول بعدة علل، منها تفرد ليث بن أبي سيلم، ومنها أن حديرًا مما تكلم فيه غير واحد، وكذلك مولى زينب لا يعرف، وإن كان قربه من زينب يدل على استقامة دينه. وجاء أيضا من حديث عبد الله بن عباس، فقد رواه الطبراني وغيره من حديث محمد بن عمر الواقدي وقد تفرد به، وحديث محمد بن عمر الواقدي لا يحتج به إذا تفرد. وجاء أيضا من حديث لبابة بنت الحارث وهي أم الفضل بن عباس بن عبد المطلب، وقد جاء في رواية هذا الحديث عدة وجوه، وهذا مما تكلم فيه غير واحد من العلماء من جهة انقطاعه واتصاله، فقد رواه الإمام أحمد في كتابه المسند من حديث عفان عن حماد بن سلمة عن عطاء الخراساني عن لبابة بنت الحارث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الإسناد الصواب فيه أنه منقطع، وذلك أن الإمام أحمد قد أخرج في كتابه المسند من حديث عفان عن حماد، قال حميد: عطاء لم يسمعه من أم الحارث وإنما سمعه من أبي عياض عن لبابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو عياض مجهول لا يحتج به. وقد جاء من وجه آخر عند الإمام أحمد من حديث عفان عن وهيب بإسناد صحيح، فيكون لدينا في هذا الباب حديثان الأول حديث أبي التياح، والثاني حديث لبابة أم الحارث بن العباس بن عبد المطلب، وقد جاء من وجوه أخرى وقع فيها الاضطراب من غير هذا الوجه ولا تصح من حديث أم الفضل وهي لبابة أم الفضل بن عباس بن عبد المطلب، وقد مال إلى تصحيح هذا جماعة من الأئمة من المتأخرين.