فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 562

وجاء في هذا الحديث وغيره مما سبق من تكلم على معاني هذه الأحاديث بالإعلال فقالوا: باعتبار أن البخاري ومسلمًا لم يخرجا منها شيئًا، وهذا ما مال إليه الشافعي عليه رحمة الله فيما نقله عنه البيهقي، وعلل البيهقي عليه رحمة الله تعالى أن عدم إخراج البخاري ومسلم لشيء من ذلك فيه إشارة إلى عدم صحة شيء من هذه الأحاديث عندهما، ولكن يقال: إن عدم إيراد البخاري ومسلم لأمثال هذا التفصيل لا يعني عدم الصحة؛ وذلك أن البخاري قد أخرج من حديث عائشة، وجاء من حديث أم قيس بنت محصن وهي أخت عكاشة بن محصن فقد رواه مسلم وتفرد به عن البخاري، فقد روى البخاري فمن حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بال غلام في حجره لم يطعم، فأفرغ النبي عليه الصلاة والسلام عليه ماء) ، وجاء أيضًا عند الإمام مسلم من حديث أم قيس بنحوه، وهذا وإن لم يكن فيه التفريق بين الغلام والجارية وإنما ذكر الغلام وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد صب عليه، وهذا في نهج البخاري هل هو إشارة إلى شيء من الحديث الذي يوافق الأحاديث الأخرى التي لم يخرجها البخاري، نقول: إن البخاري قد نقل عنه الترمذي أنه مال إلى تقوية رواية هشام الدستوائي في روايته عن قتادة عن أبي حرب بن أبي الأسود عن أبيه عن علي بن أبي طالب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ورفعه هشام وهو حافظ، مما يدل على أن البخاري عليه رحمة الله رجح الرفع على الوقف، مع أن الذي وقف هذا الخبر غير واحد من الحفاظ كشعبة وهمام، وقد اختلف في رواية هشام فيرويه معاذ، وكذلك يرويه عبد الصمد عن هشام به مرفوعًا، وجاء عن هشام أيضًا مخالفًا لرواية معاذ، وكذلك عبد الصمد، وبه نعلم أن البخاري عليه رحمة الله تعالى في تنكبه لإخراج هذه الأحاديث باعتبار أنها ليست على شرطه من جهة قوة الإسناد لا من جهة سلامة المتون واستقامتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت