وبهذا ينبغي أن نشير إلى أمر من منهج البخاري عليه رحمة الله، وكذلك الإمام مسلم وهو أن البخاري إذا أردنا أن نتكلم على شرطه فالبخاري عليه رحمة الله ليس شرطه في الصحيح الصحة مجردة، وإنما قصده في ذلك درجة معينة من الصحة؛ ولهذا قد يصحح البخاري ويقوي حديثًا خارج الصحيح ولا يخرجه باعتبار كونه قاصرًا عن مقاصد الصحيح كما في هذا الحديث، وبهذا نعلم أن ما لم يخرجه البخاري من الأحاديث أننا لا نقطع بإعلاله إلا إذا احتفت به القرائن. ومن هذه القرائن مما تقدمت الإشارة إليه: أن يكون البخاري قد أورد خلافه، أو أورد أثرًا خلافه، أو لم يورد شيئًا في الباب مما يعضده، وهذا الأحاديث في التفريق بين بول الغلام والجارية قد أورد البخاري ما يعضد هذا الحديث، وهو حديث عائشة وحديث أم قيس عليهما رضوان الله تعالى، فحديث عائشة أخرجه البخاري، وحديث أم قيس أخرجه الإمام مسلم وهو الصب على بول الغلام. ومعلوم أنه فرق بين الصب والغسل، والصب والرش واحد، وأما بالنسبة للغسل فالمراد بذلك هو الفرك والدلك الذي يصاحب الرش، يعني: أن الإنسان قد عمد إلى شيء متنجس فغسله، بخلاف الرش وهو الإفاضة.