وتوبع محمد بن عجلان على روايته هذه: تابعه هشام بن سعد و عبد العزيز بن محمد الدراوردي يروونه عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى بذكر الأذنين، ولكن يرويه من هو أكثر عددًا وأوثق منهم من غير ذكر الأذنين فيه: فيرويه سفيان الثوري و سليمان بن بلال و داود بن قيس و ورقاء و محمد بن أبي كثير وغيرهم، ولا يذكرون فيه الأذنين وهو الأشبه بالصواب.
الحديث الحادي عشر: هو حديث عبد الله بن عباس: (أنه بات عند خالته ميمونة فذكر صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ومسح رأسه وأذنيه) .وحديث عبد الله بن عباس هذا يرويه عكرمة بن خالد عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس، وتفرد بذكر الأذنين عن عكرمة بن خالد: عباد بن منصور، كما رواه الإمام أحمد و أبو داود في كتابه السنن، و عباد بن منصور مضعف في الحديث، والذي يظهر والله أعلم أنه لم يسمع الحديث من عكرمة بن خالد أيضًا، وإنما أخذ الحديث عن داود بن الحصين عن عكرمة عن عبد الله بن عباس فغلط في إسناده وفي متنه. وفيه علة أخرى أيضًا: أن البخاري و مسلم قد أوردا حديث عبد الله بن عباس في مبيته عند خالته ميمونة، وذكر وضوء النبي عليه الصلاة والسلام ولم يذكرا الأذنين، فقد أخرج البخاري حديث عبد الله بن عباس من هذا الطريق من حديث سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس ولم يذكر الأذنين فيه، وقد أخرج البخاري و مسلم حديث عبد الله بن عباس من طرق متعددة وليس فيه ذكر الأذنين، فذكر الأذنين فيه منكر.
الحديث الثاني عشر: حديث الربيع بنت معوذ بن عفراء: (أنها ذكرت وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: ومسح برأسه وأذنيه) .