فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 562

والحسن على مراتب دقيقة من علوها، وكذلك دنوها, منها ما يقرب إلى الصحيح، ومنها ما يدنو إلى الضعيف، ومنها ما هو ضعيف يحتج به، ومنها ضعيف لا يحتج به، ومنها ما هو ضعيف لا تصح روايته إلا على سبيل بيانه, وذلك مما كان من أبواب المتروك، والمكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم, وما ظهر فيه الوضع ولو صح إسناده، فيجب في ذلك بيانه وألا يعتمد على صحة الإسناد، فإن الإسناد قد يصح في خبر من الأخبار ولكن المتن يظهر فيه الضعف، وعلى هذا فينظر إلى الأصول العامة الواردة في كلام الله جل وعلا، وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن صحت الموافقة في ذلك الخبر فإنه يحمل ذلك الخبر إن كان قد رواه من الرواة من هو متوسط أو فيه ضعف يسير، أو فيه ضعف شديد يقال: إنه يجوز في ذلك الرواية بصيغة التمريض, من غير الاحتجاج به على سبيل الاستقلال، وإنما يقدم بذلك الأصل الظاهر من كلام الله جل وعلا وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والقواعد في أبواب الاحتجاج بالأحاديث الضعيفة مما ينبغي لطالب العلم أن يعتني بها؛ وهو أن يعلم أن العلماء قد أجمعوا على أنه لا يجوز أن يحتج بالمروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأحاديث الضعيفة في أبواب الأحكام، وهذا محل اتفاق عند العلماء ولا خلاف عند العلماء في ذلك إلا في مسائل يسيرة, قد روي ذلك عن بعض العلماء كما جاء عن الإمام أحمد عليه رحمه الله، كما نقله عنه بعض الأئمة من الحنابلة كابن مفلح عليه رحمة الله حيث قال: إن الإمام أحمد يحتج بالحديث الضعيف يسير الضعف في أبواب الاحتياط، وذلك ما كان من أمور كراهة ... مما لا يستلزم من ذلك عمل. والعمل الذي دل عليه الحديث الضعيف ذلك يقين بصحة العمل الذي جاء به الخبر، وكذلك العمل بهذا الحديث لا يقتضي تعبدًا بذاته، وإنما يقتضي احتياطًا لدين الإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت