فينبغي للإنسان أن يعرف مراتب الاحتياج في ذلك، ومواضع إجماع العلماء. وأما ما كان من غير أبواب الأحكام؛ كأبواب السير والمغازي والتفسير والفتن والملاحم والتاريخ، وكذلك ما يتعلق بفضائل الأشخاص والبلدان وغيرها، فإن هذا مما يجوز للإنسان أن يروي فيه الحديث الضعيف ولا حرج في ذلك، وبعض العلماء يقيد جوازه بأن يكون الضعف في ذلك يسيرًا, وأن يرويه بصيغه التمريض، وهذا له وجه. ومن العلماء من قال: إن الحديث الضعيف لا يروى، ولا يجوز حكايته على الإطلاق, سواء كان في أبواب الفضائل أو في أبواب الأحكام, وهذا فيه نظر. ومن نظر إلى طرائق الأئمة الأوائل وأئمة النقد والرواية؛ كشعبة بن الحجاج و عبد الرحمن بن مهدي و يحيى بن سعيد والإمام أحمد، و علي بن المديني و يحيى بن معين وغيرهم يجد أنهم يحتجون بالأحاديث الضعيفة في فضائل الأعمال إذا كان الضعف في ذلك يسيرًا، فإذا كان الضعف يسيرًا جاز للمحدث أن يحتج بذلك الحديث في الأبواب المتقدمة؛ وهي أبواب التفسير والفتن والملاحم والتاريخ وأشراط الساعة، وكذلك ما يتعلق بأبواب الفضائل؛ كفضائل الأعمال، وفضائل الأشخاص, وفضائل البلدان, وغير ذلك مما يدخل في أبواب الفضائل، فإن الأمر في ذلك يسير.