فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 562

وخلاف الفقهاء في هذا عريض، والإشكال حتى في المسائل الفقهية: هو أخذ المتن ثم استنباط الخلاف منه بعيدًا عن كلام الأوائل. فجاء عنه العموم من قوله ومن فعله، و ابن عمر يفعل كثيرًا من الأمور على سبيل التعبد لنفسه، ولكنه لا يأمر بها، ولهذا كثير من الأفعال التي ينقلوها ويقولون: تشددات عبد الله بن عمر وهذا من الخطأ أن يقولوا: تشددات عبد الله بن عمر، وذلك أن إطلاق هذه العبارة: (تشددات) ، هو في فعله، فالإنسان قد يشدد على نفسه لكنه لا يأمر غيره، وربما لا يأمر حتى أبناءه بهذا، فهو يرى أن هذا الأمر هو أحوط لنفسه ولدينه، فيتمسك ربما ببعض التعليلات ونحو ذلك وهذه لا تسمى: تشددات حتى يأمر بها الإنسان غيره، وهذه أمور كثيرة جدًا، سواء عن عبد الله بن عمر أو عن غيره.

حديث:(كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ نضح فرجه)

الحديث الثالث: هو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، يرويه عنه الحكم بن سفيان: (أنه كان إذا توضأ نضح فرجه) ، المراد من هذا: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعدما يتوضأ ينضح الفرج، وذلك حتى يدفع الوسواس من سلس البول ونحو ذلك. هذا الحديث رواه الإمام أحمد و أبو داود في كتابه السنن وغيرهم من حديث منصور بن المعتمر عن مجاهد بن جبر عن ابن الحكم أو أبي الحكم أو الحكم بن سفيان عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث قد وقع فيه اختلاف على نحو عشرة أوجه: منها ما يتعلق باسم الراوي عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو شيخ مجاهد في هذا الخبر، فتارةً يقال: الحكم، وتارةً يقال: أبو الحكم، وتارةً يقال: ابن الحكم، وتارةً يقال: أبو الحكم بن سفيان، وتارةً يقال: الحكم بن سفيان. واختلف فيه في الاتصال والانقطاع: فتارةً يرويه منصور عن مجاهد بن جبر عن ابن الحكم بن سفيان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتارةً يرويه منصور عن مجاهد بن جبر عن ابن الحكم عن النبي عليه الصلاة والسلام مرسلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت