وتفرد سعيد بن أبي عروبة عن قتادة مقبول وصحيح ولو كان في الأمور الكبيرة، ولكن هذا الحديث فإنه يرويه عن سعيد بن أبي عروبة سفيان، ثم لا يرويه الكبار مما يدل على أن هذا الحديث مما لا يثبت، وأن إسناده مختلق، إما أن يكون الإسناد مختلق، أو طرأ وهم على المتن بذكر التخليل فيه، وقد نص على الوهم في هذا الحديث أبو حاتم فقال: لو صح هذا الحديث لوجد في كتاب سعيد بن أبي عروبة، و سعيد بن أبي عروبة له مصنفات في هذا وهي من الأجزاء المفقودة، وقد وجد منها أشياء يسيرة ككتابه في المناسك. وبهذا نعلم أن الأئمة لهم شروط في إيراد الأحاديث في أجزائهم حتى المتقدمين في هذا، أن الأحاديث التي لا ترد في مصنفاتهم ويرويها غيرهم وهم من الأئمة الكبار وهذه المتون لها معان متينة، فعدم ذكرها في مصنفاتهم إشارة إلى ضعفها، وذلك كسعيد بن أبي عروبة والإمام مالك بن أنس وغيرهم، فمالك بن أنس إمام كبير وله كتاب الموطأ، فما لم يذكره في كتابه الموطأ من الأصول الكبيرة وأخرجه عنه غيره في غير كتاب الموطأ والموطأ يحتاج إليه، فإن هذا علامة على ضعف ذلك الحديث، وغالبًا ما تكون العلة في هذا ممن روى عن الإمام مالك بن أنس، فيكون قد تفرد به بعض أصحابه، ولهذا قد صنف غير واحد من الأئمة غرائب الإمام مالك كالإمام الدارقطني عليه رحمة الله، والعلة في ذلك هي من غير مالك، من تلامذة الإمام مالك الذين هم في ذاتهم ثقات ولكنهم يغلطون، فيغلطون في أمثال هذه الروايات، وحديث عمار بن ياسر في ذكر تخليل اللحية في الوضوء ضعيف ولا يصح، بل هو منكر.
الحديث الثالث: حديث أنس بن مالك عليه رضوان الله تعالى، وقد رواه الترمذي في كتابه العلل وابن ماجه وغيرهم، من حديث موسى بن أبي عائشة عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر التخليل في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم.