فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 562

حديث:( ... تمرة طيبة وماء طهور)

الحديث الثالث: حديث عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى؛ وذلك (أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن، فكان معه إداوة فيها نبيذ, فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجته فقال: ما الذي معك؟ فقال: نبيذ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تمرة طيبة وماء طهور) ، هذا الحديث منكر، وذلك أنه يرويه أبو فزارة عن أبي زيد عن عبد الله بن مسعود، رواه الإمام أحمد وبعض أهل السنن من هذا الوجه, وقد تفرد فيه أبو زيد وهو مجهول، ولم يسمع من عبد الله بن مسعود كما قال ذلك غير واحد من الأئمة؛ كالإمام البخاري عليه رحمة الله. وقد أنكر هذا الخبر الإمام البخاري والترمذي و أبو حاتم وجماعة من النقاد, فأنكروه على أبي زيد , بل قال بعض العلماء: إنه قد روى خبرًا منكرًا مخالفًا للأصول من الكتاب والسنة والإجماع والقياس والنظر، كما نص عليه ابن حبان عليه رحمة الله تعالى في كتابه المجروحين، وذلك أنه قد توضأ بشيء ليس من الماء بإجماع العلماء، فإنه قد سماه نبيذًا، وظاهر من النص أنه قد أقر أن فيه تمرًا فقال: (تمرة طيبة وماء طهور) ، فكأنه قد توضأ بعصير خالص، وهو مخالف للأصول الواردة في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا الحديث معلول بعلل وهي: الأولى: تفرد أبي زيد بروايته من هذا الوجه عن عبد الله بن مسعود وهو مجهول. الثانية: أن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى لم يكن مع النبي عليه الصلاة والسلام ليلة الجن، كما رواه الإمام مسلم في كتابه الصحيح من حديث علقمة أنه قال: (سألت عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى: هل كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن؟ قال: لم يكن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد) ، يعني أن النبي عليه الصلاة والسلام ذهب إلى لقاء الجن ووعظهم وتذكيرهم وإنذارهم ولم يكن معه عليه الصلاة والسلام أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت