والصواب في ذلك أنه مرسل، وعلى كلٍ فلا يثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولكن يعضد هذا الحديث حديث أبي سعيد الخدري فيما رواه الإمام أحمد وأهل السنن، وصححه الإمام أحمد و يحيى بن معين وغيرهم, في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الماء طهور لا ينجسه شيء) ، وهذه الزيادة في هذا الحديث في حديث أبي أمامة: (إلا ما غلب على ريحه وطعمه ولونه بنجاسة تحدث فيه) ، هذه هي المعلولة، وإلا فحديث أبي سعيد الخدري عليه رضوان الله تعالى حديث صحيح لا غبار عليه بإذن الله تعالى. والعمل على حديث أبي أمامة , وهذا محل إجماع, ولا أعلم في ذلك من خالف من العلماء أن الماء إذا تغير أحد أوصافه الثلاثة بنجاسة حدثت فيه فإنه نجس، وسواء كانت النجاسة بممازجة أو بمجاورة، ومعنى مجاورة: أنها تسللت إما من الأرض أو كانت الريح يأتي بها إلى الماء حتى تغيرت رائحته؛ ككثير من رائحة الجيف التي تكون مجاورة ... والأنهار فإنها ربما تغير ذلك الماء من جهة طعمه, فلا يكون ذلك بالمخالطة. وجاء عن ابن الماجشون من المالكية أنه لم يعتبر المجاورة, قال: باعتبار أنها ليست مخالطة، لظاهر قوله: (بنجاسة تحدث فيه) ، ولكن يقال: إنه ولو كان بمجاورة فالنجاسة قد حدثت فيه باعتبار أنها قد نقلها الريح فاستقرت فيه, سواء كان ذلك عن طريق المجاورة أو كان ذلك عن طريق المخالطة.