فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 562

وثمة علة أخرى في الحديث وهي أنه قد اختلف في رفعه ووقفه, فهذا الحديث كما تقدم يرويه حماد بن زيد عن سنان بن ربيعة عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة , ووقع فيه اختلاف هل قول: الأذنان من الرأس, من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أم من قول أبي أمامة؟ والصواب أنها من قول أبي أمامة، وإن كان أكثر الرواة يروونها مرفوعة عن حماد بن زيد , وقد رواها مسدد , و عفان و يحيى بن حسان , و سليمان بن داود الزهراني وغيرهم, كلهم يروونها عن حماد بن زيد عن سنان بن ربيعة عن شهر عن أبي أمامة مرفوعًا، وهناك من رواه بالشك؛ وذلك كقتيبة فإنه رواه عن حماد بالشك, قال: قال حماد: لا أدري قوله: (الأذنان من الرأس) , من قول أبي أمامة أو من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورواه غيره بالشك أيضًا, وهناك من جزم بأنها من قول أبي أمامة وهو: سليمان بن حرب الثقة الحافظ, فرواه عن حماد بن زيد عن سنان بن ربيعة به، بل جزم بذلك وقال: من قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الأذنين من الرأس، فقد أخطأ، فهو يقطع بذلك وأنه من قول أبي أمامة , وبهذا نعلم أن سليمان بن حرب قد جزم بذلك، والرواة الذين ينقلونه عنه وهم الأكثر يجعلونه مرفوعًا على الإجمال.

وهنا مسلك من مسالك التعليل ينبغي أن يؤخذ بالاعتبار وهو: أن الرواة في أبواب المخالفة هل يؤخذ بقول الجماعة كمسدد و عفان و يحيى بن حسان والهيثم بن جميل وغيرهم في مقابل سليمان بن حرب؟.نقول: الأصل أن القول قول الجماعة، ولكن هنا العلة ليست من الجماعة ولا من سليمان بن حرب، العلة فيمن فوق هؤلاء وهم الرواة الذين يروي عنهم حماد بن زيد , فهؤلاء كلهم يختلفون على حماد بن زيد. والاضطراب في هذا الإسناد يحتمل أن يكون من سنان بن ربيعة، ويحتمل أن يكون من شهر بن حوشب , ولو كان الرواة ثقات إلى حماد بن زيد ووقع الاختلاف لرجحنا رواية الجماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت