فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 562

فشهر بن حوشب من أئمة القراء، ولكنه أُخذ عليه أنه بعد اعتزاله الدنيا وانصرافه إلى القراءة توجه إلى القرب من السلطان, فقدح فيه بعض الأئمة في هذا الوجه, وكان يقبل الأعطيات من السلاطين، وتكلم فيه بعض العلماء من هذا الوجه، فأسرف في حقه العامة, فأراد العلماء أن يبينوا أنه عدل في ذاته, وأما من جهة الحفظ والضبط فهو ضعيف، فلهذا ينبغي في حال ورود الاختلاف على راو من الرواة أن ننظر إلى حال الراوي وتنوعها, فإذا كانت حال الراوي متباينة، فإذا كان مثلًا الراوي من أهل الرواية ومن أهل العبادة أو من أهل شيء من المناصب؛ كأن يكون قاضيًا أو عاملًا من عمال أحد السلاطين, أو أن يكون مؤذنًا أو نحو ذلك, فإن هذه الأوصاف لها أثر في أبواب العلل, فربما انصرف لفظ من ألفاظ التعليل إلى أحد هذه الأوصاف, وانصرف لفظ الجرح إلى الرواية، فيظن بعض من ينظر إلى أمثال هذه الألفاظ أنه قد وقع فيه اختلاف عند العلماء ولا خلاف عندهم في ذلك، والحل في هذا أن ننظر إلى كلام العلماء في قبولهم لرواية الراوي، فإذا نظرنا إلى شهر بن حوشب فإننا نجد أن الأئمة أغلبهم على عدم قبول رواية شهر بن حوشب فيما يتفرد به, و شهر بن حوشب قد تفرد بهذا الحديث عن أبي أمامة بهذا النحو. وقد جاء من وجه آخر و الطرق في ذلك واهية, لكن المراد بذلك على هذا النحو وهذا اللفظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت