فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 562

حديث أبي وائل:(فمسح على رأسه ثلاثًا)

الحديث الثاني: وهو حديث أبي وائل شقيق (أنه رأى عثمان بن عفان عليه رضوان الله تعالى يتوضأ, قال: فمسح على رأسه ثلاثًا) , فذكر التثليث في حديث عثمان منكر, وهذا الحديث قد رواه الإمام أحمد و أبو داود من حديث يحيى عن إسرائيل عن عامر بن شقيق عن شقيق أبي وائل عن عثمان بن عفان. وهذا الحديث معلول بعلل: أولها: أن عامر بن شقيق قد تفرد بهذا الحديث في ذكر صفة الوضوء عن عثمان , وتقدم معنا حديث فيه مفاريد عامر بن شقيق في حديث عثمان , فتقدم معنا ذكر تخليل اللحية في الوضوء, وذكرنا أنه قد تفرد بهذه الرواية عامر بن شقيق عن أبي وائل عن عثمان بن عفان عليه رضوان الله تعالى, وعلى هذا نعلم أن عامر بن شقيق مع كونه في نفسه صدوقًا إلا أن في حفظه لينًا, وما يتفرد به عن الثقات لا يقبل, وحديثه قد تفرد به بهذا الوجه, وقد تفرد في حديث عثمان بجملة من الأحكام: منها: تخليل اللحية في الوضوء, ومنها: تخليل الأصابع, ومنها: مسح الرأس ثلاثًا, وتقدمت الإشارة معنا إلى ذكر تخليل اللحية في حديث عثمان بن عفان. وعامر بن شقيق تفرد بهذا الحديث عن أبي وائل فاضطرب فيه, وهذا الحديث قد رواه جماعة عن إسرائيل عن عامر بن شقيق , ولم يذكروا الزيادة فيه, أعني: التثليث في مسح الرأس, رواه عن إسرائيل جماعة؛ فرواه وكيع و شعبة , و عبد الرحمن بن مهدي وجماعة, فلم يذكروا مسح الرأس ثلاثًا, فدل على أن هذه الزيادة ليست بمحفوظة, وأن عامر بن شقيق قد تفرد بذلك. وتقدم معنا الإشارة إلى شيء من طرائق العلل عند العلماء, وأنهم يعلون الحديث بأقوى علة فيه, ويجتنبون العلل التي تعد دون ذلك إلا إذا كان ثمة أحاديث قد تعضد هذا الحديث ونحو ذلك, أو هناك قرائن ترد بالدلالة على معنى الحديث, فيطرح الحديث بجميع العلل فيه حتى تتبين, وأما إذا كانت علة واحدة تكفي وهي قوية فتورد هذه العلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت