فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 562

هذا الحديث جاء من طريق عبد الله بن وهب , وهو فرد من هذا الوجه, ولكن قد وقع في متنه اختلاف, فتارة يروى بلفظ: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ لأذنيه ماءً غير الماء الذي أخذه لرأسه) , وتارة يروى بلفظ: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ لرأسه ماءً غير الماء الذي أخذه ليديه) , وثمة فرق بين المسألتين, فالمسألة الأولى هي مسح الأذنين بماء جديد, والثانية هي مسح الرأس بماء جديد, وذكر الأذنين في هذا الحديث منكر, والصواب في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ لرأسه ماءً غير الماء الذي أخذه ليديه, وأما كون النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ ماء لأذنيه مستقلًا فالزيادة في ذلك منكرة, وقد تفرد بهذا الحديث محمد بن أحمد عن عبد العزيز بن مقلاص و حرملة عن عبد الله بن وهب , وهذا الحديث رواه جماعة عن حرملة كما جاء في السنن من حديث قتيبة و أسلم كلاهما عن حرملة عن عبد الله بن وهب به, فلم يذكروا الأذنين فيه, فدل على أن ذكر الأذنين في هذا الحديث وهم وغلط, والصواب في ذلك عدم ذكرهما. وهذا الحديث أيضًا جاء من وجه عند البيهقي من حديث الهيثم بن خارجة عن عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث به وذكر الأذنين, وهذا الحديث ظاهر إسناده الصحة, ولا تعضد هذه الرواية ما تقدم, وذلك أن هذا الحديث قد روي من غير هذا الوجه عن حرملة عن عبد الله بن وهب , و الهيثم قد تفرد بهذه الرواية ولا يقبل تفرده بمثلها, وقد جاء هذا الحديث عن عبد الله بن وهب رواه عنه جماعة, رواه عنه هارون , كذلك يزيد و وكيع وجماعة, كلهم لم يذكروا هذه الزيادة, فدل على أن ذكر الأذنين في هذا الحديث منكر, ولا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت