السؤال: ما هي أفضل المراجع في كتب العلل؟ الجواب: لا إشكال أن الأئمة عليهم رحمة الله تعالى قد اعتنوا بأبواب العلل، وصنفوا في ذلك مصنفات متعددة جليلة القدر، ومن هذه المصنفات العلل لابن أبي حاتم , والعلل لابن المديني , وكتاب التاريخ للإمام البخاري، والعلل للإمام الترمذي، والعلل للإمام أحمد برواياته المنثورة، وكذلك أيضًا العلل المنثورة في كتب الأئمة التي لم تصنف على سبيل الاستقلال وإنما في ثناياها، كمسند البزار، فإنه مليء بالعلل، وكذلك معاجم الدارقطني مليئة بنوع من العلل في هذا، وكذلك أيضًا كلام الترمذي عليه رحمة الله في كتابه السنن، والنسائي، وغيرهم من الأئمة، وكذلك أيضًا المسائل المروية عن يحيى بن معين , وعن أبي خيثمة وجماعة من العلماء في هذا. ولكن الإشكال في هذه المصنفات أنها عالية اللفظ, بعيدة المقصد، فمقاصد الأئمة لا يكاد يفهمها على وجهها التام إلا من أطال المراس، وهذا يحتاج طول ممارسة ونظر، وتتبع لطريقة الأئمة, فلهم مصطلحات قد بعد عنها كثير من المتأخرين لسبب؛ وذلك السبب هو: أن الأئمة من المتأخرين بسطوا كثيرًا من قواعد المصطلح وعلوم الحديث بمصطلحات وعبارات جديدة، فيجد الإنسان ثمة بونًا بين هذه المصطلحات وبين كلام الأئمة، ولو فهم تلك على مقاصد الأئمة تيسر له المعنى على الوجه التام، وكذلك على مراد الأئمة، ولهذا الأنسب في هاتين الطريقتين ألا يغفل طالب العلم النظر في كتب الأئمة الأوائل، وأن يكون صاحب مراس بذاته، فينظر في كلام الأئمة ويمارس حتى يتبين له المقصد، فالأئمة قد يتكلمون فيقولون: هذا خبر منكر، ويريدون بذلك المطروح والواهي، وقد يريدون بذلك الغرابة، وكذلك أيضًا في بعض الألفاظ التي يطلقونها على بعض الأحاديث التي في كتب العلل، وتتباين في وضع المتأخرين.