والحديث الثالث في هذا: حديث عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أيما إهاب دبغ فقد طهر) , هذا الحديث رواه الإمام أحمد و الترمذي و النسائي و ابن ماجه و الدارقطني و البيهقي وغيرهم, وقد اختلف في لفظه. فهذا الحديث يرويه سفيان بن عيينة عن زيد بن أسلم عن ابن وعلة عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وقد روي بلفظ: (أيما إهاب دبغ فقد طهر) ، وروي بلفظ: (إذا دبغ الإهاب فقد طهر) , والإهاب هو: الجلد، فجاء بلفظ: (إذا) ، وجاء بلفظ: (أيما إهاب دبغ) ، وقد رواه بلفظ (أيما) سفيان بن عيينة وسفيان الثوري فيما رواه عنه عبد الرزاق به وجعله بلفظ (أيما) , ورواه سفيان بن عيينة كما رواه الإمام مسلم في كتابه الصحيح من حديث سفيان بن عيينة قال: (إذا دبغ الإهاب فقد طهر) ، ولم يذكره بلفظ: (أيما إهاب دبغ فقد طهر) , وهذا الحديث في رواية سفيان بن عيينة على الوجهين ذكر بعضهم أنه تابعه عبد العزيز بن محمد الدراوردي فيما رواه قتيبة عن سفيان بن عيينة و عبد العزيز بن محمد الدراوردي فروياه وقالا: (أيما إهاب دبغ فقد طهر) .ومتابعة عبد العزيز بن محمد الدراوردي لسفيان بن عيينة في ذلك فيها نظر؛ وذلك أنها جاءت بالعطف في رواية قتيبة , وقد روى ابن أبي مدعور كما رواه الدارقطني والبيهقي في كتابه السنن عن قتيبة عن عبد العزيز بن الدراوردي به وقال بلفظ: (إذا دبغ الإهاب فقد طهر) .