وهنا قاعدة يتكلم عليها العلماء في أبواب العلل وهي: أنه ينبغي للناظر في إعلال الأحاديث عدم الاقتصار على الإسناد، وهذه ما تقدمت الإشارة إليه مرارًا، ولكن نشير إليه هنا باعتبار أن هذا الحديث قد يحتمله بعضهم من جهة صدق بعض رواتها، وعدم كَذِب ونكارة الرواة, فإن الإنسان إذا نظر في تراجمهم قد يجد لهم تعديلًا، فيقبل هذا الحديث، ولكن هذا الحديث قد جاء معارضًا لأحاديث أصح منه وهي في الصحيحين، وهي ما يتعلق بحكم المني، فالمني طاهر عند جماهير العلماء بل عند عامتهم من السلف، وبعض العلماء قال بنجاسته، والصواب في ذلك أنه طاهر. وقرنه هنا مع البول والغائط والدم فهذا من علامات النكارة، فإن الحديث إذا ورد وهو مخالف لما هو أصح منه فإن ذلك من علامات النكارة، ولو لم يرد في طهورية المني شيء لقلنا: بنكارة هذا الحديث؛ لأن هذا الحديث لا يحتمل تفرد ثابت بن حماد به؛ وذلك لأنه يتضمن معنى من المعاني المهمة، وهو حكم المني, والحاجة إليه ماسة لأنه مما تعم به البلوى. وكذلك أيضًا فإن ذكره للغسل من البول والغائط مما لا يحتاج إليه، والغالب في نصوص الشريعة أنها لا تعطف المستقذرات والنجاسات المتباينة، فالقيء عطفه على البول والغائط منكر، إلا لغرض غير هذا الغرض وهو غرض بيان التنجيس أو التطهير، وهذا مما يدل على نكارة المتون.