ثقة فإن العلماء في التصحيح والتمييز بينهما يغتفرون ويتسامحون ذلك, أما في حال الضعف فإننا نتشدد في ذلك ونتحرى, ونغلب جانب الثقة إلا إذا كان الراوي في ذلك مدلسًا أو متهمًا بالتدليس, وينبغي أن يُحتاط في هذا أن بعض الرواة ربما يُسقط تمييزه, عن غيره من راو يأتي بعد ذلك أو من ناسخ أو مصنف؛ فيقولون مثلًا حدثنا أبو معاذ يعني: سليمان بن الأرقم , وهذه اللفظة قول: يعني: سليمان بن الأرقم هي تمييز للراوي عن غيره, فهذه اللفظة قد يسقطها بعض النُسَّاخ؛ وذلك لأنهم يرون أن لا حاجة إليها, وربما يكون عند الناسخ معروف فيظن أنه عند غيره كذلك معروف, فينبغي أن يحتاط في أمثال هذه الأمور. وهذا الحديث هو خبر منكر لتفرد أبي معاذ سليمان بن الأرقم به عن ابن شهاب الزهري عن عروة عن عائشة عليها رضوان الله تعالى.
والتنشف بعد الوضوء لا يثبت فيه شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما نص على ذلك غير واحد؛ كالترمذي في كتابه السنن وهذه المسألة هي من مواضع الخلاف عند السلف, فجاء عن غير واحد أنه كان يتنشف, منهم سعيد بن جبير و الحسن و مسروق بن الأجدع و عامر بن شراحيل الشعبي وغيرهم, وجاء عن بعضهم أنه كره ذلك, كابن شهاب , و سعيد بن المسيب , ويدل على نكارة الحديث المرفوع أن ابن شهاب جاء عنه كراهة التنشف, وهذا الحديث من طريق ابن شهاب , وفيه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تنشف بعد وضوئه) , و ابن شهاب هو من متأخري التابعين الثقات, فهو من أواخر التابعين طبقة وهو من الثقات الفقهاء, فكيف روى عنه القول بالكراهة, مع أنه يروي هذا الحديث المرفوع بتنشف رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فهذا لا يقال باستقامته.